الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
213
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وجلّ ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس ، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أراد في هذه الأمّة الفاضلة ، فأجابه اللّه ، وجعل له ولغيره من الأنبياء : لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وذلك قوله : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا « 1 » . ثم استقصار النفس في الطاعة ، في قوله : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في حديث غيبة إبراهيم ، إلى أن قال : « ثمّ غاب عليه السّلام الغيبة الثانية ، وذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده ، فقال : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا « 3 » . قال اللّه تقدّس ذكره : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا « 4 » يعني به علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لأنّ إبراهيم عليه السّلام قد كان دعا اللّه عزّ وجلّ أن يجعل له لسان صدق في الآخرين ، فجعل اللّه تبارك وتعالى له ولإسحاق ويعقوب لسان صدق عليّا ، فأخبر علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّ القائم عليه السّلام هو الحادي عشر من ولده ، وأنّه المهديّ الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ، وأنه تكون له غيبة ، وحيرة ، يضلّ فيها أقوام ، ويهتدي فيها آخرون ، وأنّ هذا كائن كما أنّه مخلوق » « 5 » .
--> ( 1 ) مريم : 50 . ( 2 ) معاني الأخبار : ص 126 ، ح 1 . ( 3 ) مريم : 48 . ( 4 ) مريم : 49 و 50 . ( 5 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 139 ، ح 7 .